أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

32

كتاب الأموال

[ كتابة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى كسرى ] 59 - حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب قال كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ، والنجاشي كتابا واحدا « بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي أما بعد ( تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) فأما كسرى فمزق كتابه ولم ينظر فيه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مزقّ ومزقت أمته ، وأما قيصر فقال : إن هذا كتاب لم أره بعد سليمان ، بسم اللّه الرحمن الرحيم » فأرسل إلى أبي سفيان بن حرب وإلى المغيرة بن شعبة وكانا تاجرين بالشام - فسألهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال « بأبى ، لو كنت عنده لغسلت قدميه ، ليملكنّ ما تحت قدمي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن له مدة ، وأما النجاشي فامن أو قال : فأسلم - وآمن من ( كان ) عنده من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بكسوة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، اتركوه ما ترككم » . قال أبو عبيد : وقوله ، « وآمن من عنده من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم الأمان » يعنى من عند النجاشي . [ وصيته صلّى اللّه عليه وسلم إلى أمراء السرايا والجيوش ] 60 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى اللّه وبمن معه من المسلمين خيرا ثم قال : اغزوا بسم اللّه وفي سبيل اللّه ، قاتلوا من كفر باللّه لا تغلوا « 1 » ولا تغدروا ، ولا تمثلوا « 2 » : ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك إليها فأقبل منهم ، وكف عنهم :

--> ( 1 ) من الغلول وهو الخيانة في الغنيمة وهو من الكبائر . ( 2 ) التمثيل بالقتلى قطع بعض أطرافهم كالأنوف والاذان .